نحن نهدف في سعينا المحموم في الحياة لبلوغ أحد أمرين؛ إما تحقيق السعادة، أو الحفاظ عليها، فنقبع في حالة مضلِّلةٍ نشعر فيها بالرضا والقناعة والنعيم حتى.
لكن من الصعب تحديد هذه الحالة إلى حد ما؛ وفي المقابل من السهل الشعور بالتعاسة، فأنت تعرفها بمجرد أن تختبرها، وستعرف تماماً متى تطبق الخناق عليك.
لا تتعلق السعادة إلى هذه الدرجة الكبيرة بظروف الحياة، فقد أظهرت الدراسات أنَّ أكثر الأشخاص كسباً للمال ليسوا أسعد من الأشخاص العاديين الذين يعملون لديهم إلَّا قليلاً.
لا علاقة لظروف الحياة بالسعادة؛ وذلك لأنَّ معظم الأمر يعود إليك أنت ونتاج عاداتك ونظرتك إلى الحياة، فقد تسبب بعض العادات عدم الرضا أكثر من غيرها، لكن ابتعد عن الوقوع في فخها بمجرد أن تتعرف إليها.
إليك العادات التي يجب الابتعاد عنها لتغدو أكثر سعادة:
1. كبت مشاعرك
أحد أكبر المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالذكاء العاطفي (EQ)، أنَّه يتعلق بقمع مشاعرنا وإبقائها داخلنا.
في الوقت الذي يكون من الصحيح ألا يسمح ذوو الذكاء العاطفي العالي لبعض مشاعرهم من الانفجار مندفعةً، فإنَّ هذا لا يعني عدم التعبير عن هذه المشاعر، ويعني الذكاء العاطفي الافتخار بمشاعرك والسماح لنفسك بتجربة التنفيس الذي يأتي من تقبُّلها كما هي، وعندها فقط يمكنك التعبير عنها بطريقة تساعدك بدلاً من إعاقة قدرتك على الوصول إلى أهدافك.
2. اتِّخاذ التكنولوجيا وسيلةً للهروب من الواقع
يستحق الجميع بين الفينة والأخرى الجلوس ومشاهدة التلفاز أو الاستمتاع بقراءة كُتُبِهم المفضلة؛ لكن عليك مراعاة الوقت الذي تقضيه بالتسمُّر أمام الشاشات، وما إن كان ذلك يمنحك شعوراً طيباً حقاً أم يخدِّرك، فعندما تلجأ دائماً إلى وسائل التشتيت هرباً من متاعب الحياة، تكون قد وقعت في فخ الملذات.
3. بذل الكثير من الوقت والجهد في اقتناء "الأشياء"
أظهرت آلاف الأبحاث أنَّ الأشياء المادية لا تجعلك سعيداً، فعندما تعتاد اقتناء الأشياء، فمن المحتمل أن تصبح تعيساً؛ وذلك لأنَّه ناهيك عن خيبة الأمل التي تنتابك بمجرد اقتنائها، ستكتشف أنَّك حصلت عليها على حساب الأشياء الحقيقية التي يمكن أن تُسعدك كالأصدقاء والعائلة والهوايات.
4. انتظار المستقبل
إن استمريت بتكرار قول عبارة "سأكون سعيداً عندما ..." فستستمر في خداع نفسك، فلا يهم كيف تتمُّ العبارة سواء كنت تطلب الترقية في وظيفتك أم زيادة راتبك أم غيرها؛ وذلك لأنَّها تركِّز كثيراً على الظروف، والظروف المحسَّنة لا تقود إلى السعادة.
لا تقضِ وقتك في انتظار شيء تبيَّن أنَّه لا يؤثر في مزاجك، بدلاً عن ذلك ركِّز على سعادتك في هذه اللحظة وفي الوقت الحاضر؛ لأنَّك لا تعلم ماذا يخبئ لك المستقبل.
5. مقاومة التغيير
التغيير سُنَّة في الحياة لا يمكنك تحاشيها، ولا يقاومه إلا مَن يكافحون للإبقاء على زمام السيطرة، وتكمن مشكلة هذا النهج أنَّ مقاومة التغيير تحدُّ في الواقع من سيطرتك على الموقف عبر وضع حاجز بينك وبين الإجراءات التي عليك اتخاذها لتحسين وضعك.
المطلوب هنا تقبُّل التغيير، وهذه ليست لعبة تخمين تختبر فيها دقَّتك في تنبُّؤ ما سيحدث لاحقاً، ولكنَّها تعني التفكير في عواقب التغييرات المحتمَلة حتى لا تستغرب حدوثها.
6. التشاؤم
لا شيء يؤجج التعاسة مثل التشاؤم، ولا تكمن مشكلة السلوك التشاؤمي في تعكيره لمزاجك فحسب؛ بل يمسي نبوءةً تتحقق من تلقاء ذاتها؛ وذلك لأنَّك تجذب الأمور السيئة من خلال توقُّعها، والأمور الجيدة كذلك.
لن تستطيع التخلص من الأفكار التشاؤمية حتى تعترف بعدم منطقيتها؛ لذا اجبر نفسك على النظر إلى الحقائق، وسترى أنَّ الأمور ليست بالسوء الذي تبدو عليه.
7. مقارنة نفسك بالآخرين
الغيرة والحسد مساران لا يلتقيان مع السعادة، فإن كنت تقارن نفسك باستمرار بالآخرين، فكفَّ حالاً عن هذه العادة.
قال معظم المشاركين في إحدى الدراسات إنَّهم لا يمانعون في انخفاض مداخيلهم إذا انخفضت مداخيل الآخرين أيضاً، فاحذر هذا النوع من التفكير؛ وذلك لأنَّه غالباً ما يكون له تأثير معاكس.
8. عدم التحسن
يميل الأشخاص غير السعداء إلى الجلوس وانتظار حدوث المعجزات؛ نظراً لأنَّهم متشائمون ويشعرون بفقدان السيطرة على حياتهم، فبدلاً من تحديد الأهداف والتعلُّم وتحسين أنفسهم، يستمرون في المماطلة، ثم يتساءلون لماذا لا تتغير أحوالهم أبداً، إياك أن تتحول إلى هذا النوع من الأشخاص وإلا ستعيش حياتك تعيساً.
9. البقاء في المنزل
عندما يعتريك الحزن، تجد رغبةً قاهرةً في تجنُّب الآخرين؛ لكنَّ هذا خطأ فادح كون التواصل الاجتماعي - حتى عندما لا تستمتع به - يحسُّن مزاجك إلى درجة كبيرة، فمن منَّا لم يمر بتلك الفترات التي نرغب فيها في الاعتكاف في منازلنا ورفض التحدث إلى أيِّ أحد كان؟ لكن عليك أن تعي أنَّه بمجرد أن تحوَّلت هذه إلى نزعة لديك، فسيُدمَّر مزاجك.
اعرف متى تجعلك التعاسة غير اجتماعي، وأجبِر نفسك على الخروج والاختلاط بالآخرين، وستلاحظ الفرق على الفور.
يُعدُّ تغيير عاداتك بغية إحداث فرق إيجابي في حياتك أفضل خدمة تقدمِّها لنفسك؛ وليس ذلك فحسب؛ فعندما تستعيد السيطرة على سعادتك تنتقل عدوى السعادة لكل من حولك أيضاً.