يكشف الدليل الفني لتقييم الذكاء العاطفي (Technical Manual for the Emotional Intelligence Appraisal) عن نتائج مثيرة للاهتمام بفضل دراسة أُجرِيت على أكثر من 13000 شخصاً حول العالم، حيث طُلِب من موظفين يؤدون مهمات وظيفية متنوعة في مؤسسات ودول مختلفة تقييم ذكائهم العاطفي عبر الإجابة عن 28 سؤالاً.

لقد تضمَّنت المهمات الوظيفة كلَّاً من: المبيعات، والتسويق، والتمويل، والعمليات، وخدمة العملاء، والموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة، وتطوير الأعمال، والتصنيع، والبحث والتطوير.

يقيس تقييم الذكاء العاطفي (The Emotional Intelligence Appraisal) مؤشِّر الذكاء العاطفي (IQ) في المكونات الأربعة من النموذج الأوَّل في قياس الذكاء العاطفي:

ما تظهره البيانات

عكس الاعتقاد الشائع، كانت نتائج اختبار الذكاء العاطفي متسقةً بين مهمات وظيفية مختلفة، باستثناء الهندسة التي سجلت درجات أدنى قليلاً من المتوسط.

إنَّه لمن المحتمل ألَّا يُكافَأ المهندسون كثيراً على مهارات العلاقات الفعالة مع الآخرين، خاصة عند مقارنتها بوظائف مثل موظفي خدمة العملاء، والتي كانت المجموعة الوحيدة التي سجلت درجات أعلى من المعدَّل.

تتمثل الصورة النمطية للمهندسين في تفضيلهم العمل بمفردهم، لكن من غير المعقول أن نطبِّق هذا الكلام على الجميع؛ ولكن نظراً إلى بيئة عملهم، فهم يشعرون براحة أكبر في الابتعاد عن المضمار الاجتماعي في العمل.

لِمَ تعادي المجتمع؟

عندما يكون تفاعلك مع الناس محدوداً، يصبح تركيزك على الأشخاص في أدنى مستوياته، حيث يُوجَّه انتباه المهندس بصورة أساسية إلى أجهزة الحاسوب أو المعدات أو غيرها من الكائنات غير الحية مثل مخططات المشروع والمواصفات.

مهارات الذكاء العاطفي الأربعة التي تُقاس من خلال تقييم الذكاء العاطفي:

  1. الوعي الذاتي: قدرتك على إدراك مشاعرك بدقة والبقاء على دراية بها عند حدوثها، ويشمل ذلك متابعة كيفية استجابتك لمواقف معيَّنة وأشخاص محدَّدين.
  2. إدارة الذات: قدرتك على توظيف الوعي بمشاعرك للبقاء مرناً، وتوجيه سلوكك بصورة إيجابية؛ ويعني هذا إدارة ردود أفعالك العاطفية تجاه كلٍّ مِن المواقف والأشخاص.
  3. الوعي الاجتماعي: قدرتك على اكتشاف مشاعر الآخرين بدقة، وفهم ما يحدث بالفعل؛ وغالباً ما يعني هذا فهم ما يفكر فيه الآخرون ويشعرون به حتى لو لم تشعر بذات الشعور.
  4. إدارة العلاقات: قدرتك على توظيف وعيك بعواطفك أنت والآخرون لإدارة التفاعلات بنجاح، ويتضمن ذلك التواصل الواضح والتعامل الفعال مع الصراع.

يغفل معظم أرباب العمل عن حقيقة أنَّ المهندس الجيد ينضح أفكاراً مبتكَرةً تسهم في نجاح الشركة، ولن تنضج هذه الأفكار كما ينبغي إن كانت بمعزل عن غيرها.

ماذا عن الشخصية؟

أظهرت نتائج معظم المهندسين الذين خضعوا إلى اختبارات تقييم الشخصية -كمؤشر مايرز بريغز للأنماط (MBTI) أو تقييم ديسك (DISC)- ميلهم نحو الانطوائية؛ وفي الوقت نفسه، تعدُّ الهندسة مهنة تتطلب درجة عالية من الذكاء المعرفي لتحقيق النجاح، والافتراض الشائع هو أنَّ هاتين السمتين (أي الشخصية والذكاء) يجب أن تجتمعا معاً.

يتعامل المهندسون وغيرهم من الانطوائيين -سواء كانوا أذكياء أم لا- مع نوع آخر من المعضلات، حيث يمكن لشخصياتهم الهادئة والمتأنية والحساسة أحياناً أن تجعل من التواصل مع الآخرين عملاً روتينياً؛ فعندما يُنظَر إلى نقص الرغبة هذا على أنَّه عجز، يتحاشى الآخرون التواصل معهم؛ لكنَّ عواقب هذا الوضع وخيمة على أداء أي مؤسسة.

الخلاصة

يعني التعاون مع الآخرين في المؤسسات العملَ بنشاط معاً لتحقيق الأهداف المطلوبة، حيث تساعد القدرة على تبادل الأفكار علناً وتقديم التغذية الراجعة الأشخاص على الإنجاز؛ كما يمكن أن تستفيد من الذكاء العاطفي الوظائف التي تتطلب معدل ذكاء عالٍ وعملاً منفرداً؛ فخذ على سبيل المثال: فريق من الجراحين أجرى عملية زرع قلب بنجاح، أو مجموعة من المهندسين صمَّموا جماعياً وشيَّدوا سداً يمكن أن ينقذ حياة الملايين.

بغض النظر عن شخصيتك، يمكنك ملاحظة أهمية الجهود الجماعية الهادفة لتحقيق نتائج مذهلة؛ فالنجاح في زرع القلب أو تشييد السد المنقذ للحياة هما نتيجة تعاون الناس مع بعضهم بعضاً.

يمكن أحياناً إنجاز المَهمَّة بمفردك، لكن عندما يتعاون الناس معاً، تسير الأمور بصورة أفضل؛ والجيد في الموضوع أنَّ الذكاء العاطفي هو مهارة مرنة يمكن لأيِّ شخص أن يتعلمها سواء كان انطوائياً أم لا.