هل راقبت مشاعرك من قبل؟ وكم مرة وضعت نفسك في مكان الآخرين وشعرت بمشاعرهم؟ وما مدى فهمك لما تشعر به وسبب شعورك بذلك؟
الذكاء العاطفي هو قدرة عقلنا على إدراك العواطف وإدارتها والتعبير عنها بطريقة فعَّالة في الحياة الواقعية، وقد عرَّف "جاك ماير" (Jack Mayer) و"بيتر سالوفي" (Peter Salovey) الذَّكاء العاطفي (EQ) بأنَّه القدرة على تنظيم المشاعر واستخدامها لتوجيه أفعالنا توجيهاً صحيحاً.
يختلف معدَّل الذكاء العاطفي من شخصٍ لآخر كمعدَّل الذَّكاء المعرفي تماماً، ومثلما هناك أشخاص موهوبون بالفطرة في طريقة فهمهم وتعاملهم مع الناس، هناك آخرون يحتاجون إلى المساعدة لبناء مهاراتهم العاطفية.
وأحد جوانب الذكاء العاطفي، هو التواصل الجيد، والذي يساعدنا في فهم المشاعر للحفاظ على علاقات سليمة على الصعيدين الشخصي والمهني؛ ومن ثم يساعدنا الذكاء العاطفي على تعزيز قوة العقل والشعور بالسعادةِ والرضا.
لقد كان "مايكل بيلدوش" (Michael Beldoch) أول من نشر مصطلح "الذكاء العاطفي" في ورقة بحثية في عام 1964، ولكن أصبح المصطلح أكثر شيوعاً بعد كتاب "دانيال جولمان" (Daniel Goleman) الذي صدر عام 1995 بعنوان "لماذا قد يكون الذكاء العاطفي أكثر أهمية من معدَّل الذكاء؟" (Emotional Intelligence – Why it can matter more than IQ)، والذي أوضح أنَّ الشخص المتوازن والمتعاطف والودود يكون أكثر وعياً عاطفياً من الشخص المحبَط وغير المتعاطف، ولقد أوضحت دراسات "دانيال جولمان" (Daniel Goleman) أنَّ الشخص الذكي عاطفياً يمتلك:
- القدرة على التعرُّف إلى عواطفه.
- القدرة على التعرُّف إلى مشاعر الآخرين والتواصل معهم من خلالها.
- القدرة على الإصغاء للآخرين بفاعليَّة.
- القدرة على التعامُل مع الأشخاص بفاعليَّة وفهم إشارات السلوك غير اللفظية.
- القدرة على تحكُّم المرء في أفكاره ومشاعره.
- القدرة على إدارة المشاعر بطريقة فعَّالة والتعبير عنها بطريقة مقبولة اجتماعياً.
- القدرة على تقبُّل الانتقادات على نحوٍ إيجابي والاستفادة منها.
- القدرة على التسامح والتغاضي والمضي قدماً بشكلٍ عقلاني.
بكم صفةً تتحلى من الصفات المذكورة أعلاه؟
في هذه المقالة، سنحاول الكشف عن الآثار العملية المترتبة على تطبيق الذَّكاء العاطفي ومناقشة كيفية استخدامه لعيش حياة سليمة ونافعة.
هل يمكن للمرء تعلُّم الذَّكاء العاطفي؟
"تمتلك عواطفنا عقلاً خاصاً بها، وقد يحمل وجهات نظر مستقلة تماماً عن عقلنا المنطقي" - دانيال جولمان (Daniel Goleman)
تشير الأبحاث إلى أنَّ بوسع الأشخاص الذين يتَّسمون بمعدَّل ذكاء عاطفي متوسط أو أقل من متوسط تعلُّم مهارات الذَّكاء العاطفي لتحسين هذا المعدَّل، وأنَّ ما يتطلَّبه الأمر هو الدافع للتعلُّم والنية لتطبيقه على أرض الواقع؛ ومن ثم يمكن اكتساب الذكاء العاطفي وتحسينه في أي مرحلة من مراحل الحياة، ولكن يحتاج تعلُّم مهارات الذكاء العاطفي معرفة مجالاته وجوانبه والتركيز عليها وطلب مشورة الخبراء حول كيفية القيام بذلك.
المراحل الأربع لتعلُّم الذكاء العاطفي:
1. البحث
يبدأ تعلُّم أي شيء عندما ندرك أنَّ هناك أمور تحتاج إلى تغيير أو تحسين، ونكون مستعدين لإجراء هذه التغييرات، فتعرَّف إلى مكوِّنات الذَّكاء العاطفي أولاً لتتمكَّن من تحديد أي جانب يحتاج إلى التحسين، ويحتوي الذكاء العاطفي على خمس مكونات:
- الوعي الذاتي: وهو معرفة ما نشعر به وسبب شعورنا بذلك.
- التنظيم الذاتي: أي القدرة على التعبير عن مشاعرنا بالطريقة الصحيحة.
- الدافع: الدافع الداخلي لتغيير مشاعرنا التي نُحِسُّ بها وطريقة التعبير عنها.
- التعاطف: أي القدرة على فهم مشاعر الآخرين ورؤية العالم من وجهة نظرهم والإحساس بالمشاعر التي يُحِسُّون بها.
- المهارات الاجتماعية: وهي القدرة على التواصل الفعَّال وبناء علاقات قوية في المنزل أو في مكان العمل.
يبدأ تعلُّم الذكاء العاطفي بالتعرف إلى جوانبه التي تحتاج إلى تعزيز؛ فقد يتمتَّع بعض الأشخاص بمهارات اجتماعية قوية ولكن يفتقر إلى التنظيم الذاتي، بينما يمتلك بعضهم الآخر دافعاً قوياً ولكن يفتقر إلى التنظيم الذاتي؛ ومن ثم تبدأ عملية التعلُّم بمعرفة أي جانب من جوانب الذكاء العاطفي يحتاج إلى تطوير أولاً.
2. التقييم
تتمثل الخطوة التالية في محاولة قياس وضعنا في كل جانب من جوانب الذكاء العاطفي، وتتوفر العديد من الاختبارات عبر الإنترنت والتي تسمح لك بقياس ذكائك العاطفي، كما ستجد بعض التمرينات التي تدرِّبك على تطبيق الذَّكاء العاطفي باحترافية.
3. التدريب
بعد القيام بخطوة قياس الذكاء العاطفي، يمكنك التدرُّب على جوانب الذكاء العاطفي التي تحتاج إلى تطوير، على سبيل المثال: يمكن تعزيز جانبَي التواصل التحفيزي والاجتماعي من خلال إجراء تدريب على مستوى المنظمة، وتقدِّم العديد من القطاعات المهنية دورات وورش عمل ذكاء عاطفي للموظفين الذين يحرصون على بناء مهاراتهم الشخصية.
يحسِّن تدريب الذكاء العاطفي:
- مهارات التواصل والقدرة على فهم الإشارات غير اللفظية للتفاعل (مثل لغة الجسد، وتعبيرات الوجه، ونبرة الصوت، وما إلى ذلك).
- الأداء الجماعي - وخاصةً في مكان العمل - وروح الفريق.
- المهارات التنظيمية وإدارة الجداول الزمنية بصورة أكثر كفاءة.
- الحماس للعمل والقدرة على قبول التغذية الراجعة والنقد بصورة إيجابية.
- مهارات القيادة.
4. التطبيق
إنَّ المرحلة الأخيرة والأكثر أهمية في تعلُّم الذكاء العاطفي هي تطبيق ما تعلَّمته على أرض الواقع؛ إذ تكون التمرينات وأنشطة المساعدة الذاتية والدورات التدريبية المتعلِّقة بالذَّكاء العاطفي مثمرة عندما نتمكن من تنفيذها في مواقف الحياة اليومية.
يمكن استخدام المهارات والتقنيات التي نتعلَّمها في:
- التعامل مع الناس على الصعيدين الشخصي والمهني.
- فهم عواطفنا والقدرة على وصفها.
- التعبير عما نشعر به بطريقة لا تزعج الآخرين.
- فهم مشاعر الآخرين والإصغاء إليهم دون إصدار الأحكام.
هل يمكن تعلُّم الذكاء العاطفي وتطويره؟
يؤدي تعليم الذكاء العاطفي للأفراد إلى بناء مهاراتهم العاطفية، كما يَظَلُّ أثر التعليم باقياً على مدار سنوات.
لقد أثبتت "دلفين نيليس" (Delphine Nelis)، العالمة في قسم علم النفس المعرفي، هذه الحقيقة في تجربة أجرتها على 40 طالباً جامعياً، إذ قسَّمت الطلَّاب إلى مجموعتين وقدمت تدريب ذكاء عاطفي مدته 4 أسابيع إلى مجموعة واحدة فقط.
أشارت نتائج دراستها إلى أنَّ المجموعة التي تلقَّت التدريب أظهرت تحسناً ملحوظاً في القدرات العاطفية، واستمرت أيضاً في إظهار القدرات نفسها حتى بعد ستة أشهر من التجربة؛ في الواقع كانت نتائج هذه الدراسة هامَّة جداً وتشير إلى الآثار المحتمَلة طويلة الأمد لتعلُّم الذكاء العاطفي رغم أنَّها كانت دراسة تجريبية صغيرة النطاق لفهم تأثير التدريب في الذكاء العاطفي.
كيف نطوِّر الذكاء العاطفي؟
"إذا كنت غير قادر على فهم مشاعرك، لن تتمكَّن من قراءة مشاعر الآخرين" - دانيال جولمان (Daniel Goleman)
يشمل الذكاء العاطفي مهارات مثل التحفيز الذاتي، والتنظيم العاطفي، والإدارة الذاتية، والتعاطف، والتحكُّم في الانفعالات، وقد أثار هذا المجال حماسة أخصائيو الصحة العقلية منذ أكثر من 25 عاماً وحتى الآن، والسبب وراء اختلاف معدل الذكاء عن الذكاء العاطفي هو أنَّ الذكاء العاطفي يستمر في التحسين والتعزيز على مر السنين؛ لذا عليك أن تعلم أنَّه لم يفُت الأوان بَعد لبدء تعلُّم مهارات الذكاء العاطفي.
الفرق بين الذَّكاء العاطفي والذَّكاء المعرفي:
|
الذكاء العاطفي |
الذكاء المعرفي |
|
|
الخصائص |
||
|
المِهن المناسبة |
يكون معدل الذكاء العاطفي العالي مناسباً لإدارة الفِرَق، والمسؤوليات الإدارية، والأعمال التجارية الفردية، والأعمال الاجتماعية، وأعمال المؤسسات غير الربحية التي تهدف لخدمة القضايا الإنسانية، والأعمال الاستشارية، ووظائف الموارد البشرية. |
ينجح الأشخاص الذين يتمتعون بمعدَّل ذكاء عالٍ في الوظائف المتعلقة بالرياضيات، والبرمجيات، وتطوير الويب، وعلوم اللغة، ووظائف البرمجة. |
5 طرائق لتطوير الذكاء العاطفي
يعني تطوير الذكاء العاطفي تطوير مجموعة من الصفات الفطرية التي تساعدنا على تعزيز سلامتنا العقلية بصورة يومية؛ لذا إليك خمس طرائق بسيطة يمكنك اتِّباعها إلى جانب تدريب الذكاء العاطفي لتطوير الوعي العاطفي على أفضل نحو:
1. تحديد المشاعر السلبية
يكمن جزء كبير من الذكاء العاطفي في الإدارة العاطفية، إذ تجعلنا إدارة مشاعرنا واستخدامها بكفاءة أكثر مرونة ومناعة ضد الإجهاد، فعندما نتمكَّن من تصنيف المشاعر التي تُشعرنا بالإحباط، تقل احتمالية سيطرة المِحَن الخارجية علينا واستنفاد طاقتنا النفسية.
أتتساءل من أين تبدأ؟ إليك بعض الحيَل السهلة التي ستجعل المَهمة أسهل:
- عندما يزعجك شخص ما أو يوجِّه لك كلمات قاسية، لا ترد على الفور، وانسحب مبتعداً عن هذا الموقف الصعب، وخذ بعض الوقت لتجميع أفكارك واختيار ردودك بحكمة.
- لا تتسرَّع في استنتاجاتك، وراجِع مشاعرك في اللحظة التي تبدأ فيها الأفكار السلبية بتعكير صفوك.
- في الأوقات العصيبة، ولا سيما أوقات النزاعات مع الآخرين، خصِّص بعض الوقت للنظر في الأمر من منظور الشخص الآخر، وحاول أن تضع نفسك مكانه وتفهم ما الذي جعله يتصرف بهذه الطريقة، ولاحظ كيف سيتغير موقفك بمجرَّد أن تتعاطف فيها معه.
2. التقييم الذاتي
قبل مراقبة مشاعر الآخرين ومحاولة فهمهم، راقِب نفسك أولاً؛ إذ يجب أن نتعلَّم تقييم أنفسنا بموضوعية والنظر في أفعالنا من وجهة خارجية ومحايدة، وإذا أردت تطوير الذكاء العاطفي؛ عليك طرح بعض الأسئلة على نفسك باستمرار مثل:
- هل أفكر بالطريقة الصحيحة؟
- هل يجب أن أستخدم هذه الكلمات اليوم؟
- كيف سيكون رد فعلي إذا كنت مكانه / مكانها؟
- هل هناك طريقة أخرى للنظر في هذه المسألة؟
- هل أنا أسير في الطريق الصحيح؟
- هل عائلتي سعيدة معي؟
تعزِّز المواجهات المتكررة مع الذات رؤيتنا، وتنشئ شعوراً بالتواضع؛ ممَّا يساهم في بناء الذكاء العاطفي.
3. التعبير عن الذات
يُعَدُّ التعبير عن الذات مرادفاً للذكاء العاطفي؛ فبدون أحدهما، لا يمكننا بناء الآخر؛ لذا عادةً ما يكون الأشخاص الذين يمكنهم تحديد أفكارهم والتعبير عنها بطريقة فعَّالة ومقبولة اجتماعياً على درجة عالية من الذكاء العاطفي والكفاءة الذاتية.
ويعني التعبير عن الذات التركيز على تواصل أقوى وأفضل مع الآخرين، ونقل أفكارنا بصورة طبيعية ومفهومة، واستحضار الحلول من خلال حُسن التواصل؛ ومن ثم إذا تمكَّنا من اختيار الطريقة الصحيحة لإخبار الآخرين بما نشعر به وسبب شعورنا بهذه الطريقة، نصبح بالفعل أكثر تركيزاً على إيجاد الحلول وعلى التنظيم الذاتي.
4. إدارة الإجهاد
لقد أشارت دراسات حديثة إلى أنَّ الأشخاص الذين يتمتَّعون بالوضوح والوعي العاطفي يتعاملون مع الإجهاد بطريقة أفضل من غيرهم، ويؤدي الإجهاد والإرهاق - خاصةً في مكان العمل - إلى تدهور ملحوظ في قدراتنا العاطفية العامَّة ويؤثران في طريقة استجابتنا لها؛ ومن ثم نجد أنَّ الأشخاص الذين يحققون نجاحاً هائلاً في حياتهم المهنية لا يحققونه لمجرَّد أنَّهم جيدون في العمل؛ إذ غالباً ما يعود هذا النجاح إلى وعيهم العاطفي والذاتي.
قد يؤدي التعرُّض لفترات طويلة من الإجهاد دون تطبيق استراتيجيات فعَّالة لمواجهته إلى الكثير من مشكلات الصحة العقلية، ويُعدُّ استخدام حواسنا بوعي والبقاء على مقربةٍ من الطبيعة طريقة مفيدة للحدِّ من الإجهاد.
قد تُحدِث تقنيات إدارة الإجهاد البسيطة مثل التقنيات الآتية فرقاً كبيراً في التعامل مع المصاعب دون أن تُستنفد طاقتك:
- اغسل وجهك بالماء البارد بعد مواجهة مرهِقة، ثم عُد إلى العمل بعد ذلك؛ إذ عادةً ما يساعد الطقس البارد في تقليل مستويات القلق وتعزيز الشعور بالانتعاش.
- تجنَّب الكافئين والتدخين عندما تمرُّ بأوقاتٍ عسيرة، فرغم أنَّ الناس يلجؤون إلى هذه المواد بصورة متزايدة في أثناء الشعور بالإجهاد؛ فمن الأفضل تجنُّب هذه المنشطات عندما تشعر بالتوتُّر.
- خُذ استراحة من العمل عندما يؤثر الإجهاد الوظيفي في سلامتك العقلية والعاطفية، واخرج مع عائلتك واقضِ بعض الوقت الممتع لاستعادة الرؤية والعودة للتصدِّي إلى الإجهاد بصورة أكثر فاعلية.
5. التعاطف كعادة يومية
التعاطف هو القدرة على رؤية العالم بأعين الآخرين، وهو جانب أساسي من أي مجال من مجالات البحث المتعلقة بالصحة العقلية؛ لذا يُعدُّ فهم أفكار الآخرين وفهم ما قد يدفعهم إلى التصرُّف بطريقة معيَّنة علامة بارزة على التطور العاطفي.
ويبدأ التعاطف من طريقة تعامُلك مع عائلتك في المنزل، فكل ما يتطلبه الأمر لعيش حياة مليئة بالتعاطف هو بعض التصرُّفات البسيطة اللطيفة مثل رسالة شكر، أو تقديم مساعدة بسيطة، أو محادثة وديَّة.
كما يُمكن إظهار التعاطف في مكان العمل؛ إذ تعزِّز بعض الأفعال التعاطفية - مثل الإصغاء إلى زميل دون إصدار أحكام أو قبول كلمات قاسية من شخص يعاني من ضغوط - ذكاءنا العاطفي والاجتماعي بصورة كبيرة؛ ومن ثم تقوى الروابط والعلاقات بين الأشخاص.
ترجمة الصورة: يمكن تطوير الذكاء العاطفي من خلال أربعة جوانب:
- التعاطف (مع الأصدقاء والزملاء والعائلة).
- تحديد الأفكار والمشاعر السلبية والتعرُّف عليها.
- التعبير عمَّا تشعر به وعن سبب شعورك بذلك، والتركيز على حل النزاعات من خلال التواصل الفعَّال.
- تقييم سلوكك وأفعالك وعلاقتك بالآخرين.
ما هو تدريب الذكاء العاطفي؟
"من الهامِّ للغاية أن نفهم أنَّ الذكاء العاطفي ليس عكس الذكاء المعرفي، وأنَّه ليس انتصار العاطفة على المنطق؛ بل هو نقطة الالتقاء المميزة بينهما" - ديفيد كاروسو (David Caruso)
يمنح الذكاء العاطفي زخماً ناجحاً لمسيرة الحياة المهنية وللعمل في مجال القيادة، ولقد أشار "جيل هاسون" (Gill Hasson)، في كتابه "الذكاء العاطفي: إدارة العواطف لإحداث تأثير إيجابي في حياتك الشخصية والمهنية" (Emotional Intelligence: Managing Emotions to Make a Positive Impact on Your Life and Career) إلى الطريقة التي ساعد بها الذكاء العاطفي الموظفين على مختلف المستويات على الصعود على سلم النجاح والحفاظ على نجاحهم بمرور الوقت.
ويُعدُّ تدريب الذكاء العاطفي عبارة عن مجموعة من المعارف والمهارات العملية التي تساعد الأفراد على فهم لغة المشاعر، ويهدف إلى تطوير:
- الدافع الذاتي.
- الإنتاجية.
- الالتزام بواجبات المهنة.
- الثقة والمرونة.
- التعاطف.
- مهارات التواصل.
- علاقات قوية طويلة الأمد على الصعيد الشخصي والمهني.
- الوعي الذاتي والتحكُّم في النفس.
تساعد برامج التدريب على الذكاء العاطفي على تحسين مهاراتنا العاطفية الحالية من خلال:
- تقديم نموذج المهارات العاطفية الصحيحة للمشاركين.
- مساعدة المشاركين على فهم وتطبيق التقنيات التي تعلَّموها على أرض الواقع.
- مساعدة القادة والموظفين على نقل ذكائهم العاطفي إلى فرقهم.
- مساعدة المشاركين على تحديد النظام الذي قد يتعارض مع فاعليتهم.
- عرض طرائق أخرى في التفكير والتفاعل مع الموقف على المشاركين.
- جعل المشاركين ينشئون وينفِّذون استراتيجيات جديدة للتفاهم والتعامل مع الآخرين على الصعيد المهني.
- تشجيع القادة على تقديم التغذية الراجعة والتعزيز الإيجابي لفرقهم وإدراك ما يسعد أعضاء الفريق.
- قياس نتائج التدريب المقدَّم من خلال التقييم الذاتي أو أي من الأساليب الحيوية الأخرى.
- الإعراب عن تقدير الجهود التي يبذلها المشاركون لبناء ذكائهم العاطفي في العمل.
الآثار المترتبة على تقديم تدريب الذكاء العاطفي في مكان العمل
"يُعيَّن الرؤساء التنفيذيون نتيجة لخبرتهم الفكرية والتجارية، ويُطردون من العمل نتيجة افتقارهم إلى الذَّكاء العاطفي" - دانيال جولمان (Daniel Goleman)
لقد أشارت الدراسات الحديثة إلى أنَّ معظم المنظمات التي توظِّف المديرين اليوم تستند في اختيارها إلى مدى وعي الشخص عاطفياً، ثم تأتي التقييمات الفكرية بعد ذلك؛ لذا سواء كان الأمر يتعلق بالتعامل مع العملاء والممولين، أم خدمة العملاء، أم التدريس، أم مساعدة الناس عموماً، فلن نتمكَّن من تحقيق أكبر قدر من النتائج ما لم نتمكَّن من إقامة صلات مع الأشخاص من حولنا.
يهدف التدريب على الذكاء العاطفي من خلال الموارد القيِّمة، والأدلة والتقييمات العملية إلى ما يلي:
- مساعدة المشاركين على التواصل مع زملائهم ورؤسائهم ومرؤوسيهم بصورة فعَّالة.
- تحفيزهم على الأداء الجماعي وبناء روح الفريق داخل المنظمة.
- تكوين روابط تجارية جديدة وتحقيق أقصى قدر من الأهداف المالية.
- مساعدتهم على تقييم تقدُّمهم وتوفير المجال لتحسين مهاراتهم الحالية.
- بناء ثقافة عمل رفيعة الأداء يكون فيها الموظفون على درجة عالية من التحفيز الذاتي وإدارة عواطفهم بكفاءة.
- تعزيز المهارات القيادية والإدارية الجيدة من خلال الوعي العاطفي والوعي في العمل.
- تعزيز القيادة الجيدة والمهارات الإدارية من خلال الوعي العاطفي في العمل.
في الختام
عندما يندمج الذكاء العاطفي مع الذكاء الروحاني، تتغير الطبيعة البشرية، فيُعدُّ الذكاء العاطفي توازناً بين العاطفة والتفكير العقلاني، كما يمنحنا الفرصة للتقدُّم كبشر والتطوُّر كقادة، ولكنَّ بناء الذكاء العاطفي عملية مستمرة وتقدُّمية؛ لذا تتطلَّب منَّا بذل الجهود باستمرار والسعي للوصول إلى أهدافنا.
وتذكَّر أنَّ سرَّ الوعي العاطفي يكمن في العثور على نقاط الضعف وتحويلها إلى نقاط قوة، وتكرار العملية حتى نتقنها تماماً.