من الهام أن تُظهِر ذكاءً عاطفياً في أثناء التواصل في مكان العمل؛ فطبِّق هذه النصائح سواء كنت تقدِّم تغذية راجعة، أم تسعى للحصول على فكرة، أم تعمل على حل سوء تفاهُم.

يُصنَّف التواصل كأحد أهم مهارات القيادة، كما يُعدُّ أكثر جوانب الذكاء العاطفي وضوحاً (الذكاء العاطفي: هو القدرة على فَهْم وإدارة عواطفك، واحترام عواطف الآخرين)، ويشمل الذكاء العاطفي خمس خصائص، كما حدَّدها عالِم النفس "دانييل جولمان" (Daniel Goleman): الوعي الذاتي، والتنظيم الذاتي، والتحفيز، والتعاطف، والمهارات الاجتماعية.

يعمل قادة اليوم في خضم تقلُّبات كبيرة، وتغيُّرات، وشكوك؛ لذا يُعدُّ تطبيق الذكاء العاطفي للتأثير في تفاعلاتك مع أقرانك ورؤسائك وشركائك وموظفيك ومورِّديك أمراً ضرورياً، كما قد يساعدك الذكاء العاطفي على بناء علاقات أقوى، ومساعدة الآخرين على التغلُّب على التحديات، والتأثير في الآخرين في المؤسسة.

ولكن كيف يمكن تطبيق الذكاء العاطفي في محادثاتك اليومية؟

يتحدَّث "جيل هاسون" (Gill Hasson)، الكوتش المهني ومؤلِّف كتاب "الذكاء العاطفي: إدارة العواطف لإحداث تأثير إيجابي في حياتك الشخصية والمهنية ومهارات التواصل" (Emotional Intelligence: Managing Emotions to Make a Positive Impact on Your Life and Career) عن أفضل طريقة يمكن لقادة تكنولوجيا المعلومات ورجال الأعمال تطبيق الذكاء العاطفي من خلالها على تواصلهم في العمل، سواء كان ذلك في أثناء تقديم تغذية راجعة للموظفين، أم لمحاولة للحصول على فكرة جديدة، أم للعمل على حل سوء تفاهم.

إليك النصائح التي قالها، والتي يمكنك تطبيقها على عمليات التواصل التي تجري عبر البريد الإلكتروني أيضاً لتحسين التواصل:

1. أكِّد أنَّك فهمت ما قيل

في المواقف التي تكون فيها العواطف متأججة، يصبح من السهل حدوث تشوُّش أو سوء فهم؛ لذا ينصح "هاسون" قائلاً: "قد يكون من المفيد إعادة ذكر جزء مما سمعته لتُظهِر فهمك لما قاله الشخص الآخر أو يمكنك البدء بقول: "هل أنا محق فيما أفكر؟" أو "هل يمكنني توضيح ما سمعته؟" ثم "هل يمكنني أن أكون واضحاً بشأن كذا..." قبل تكرار ما قيل.

في الواقع، يعدُّ التعوُّد على الإصغاء كما لو كنت ستكرر ما قيل مرة أخرى (كما تفعل عندما تصغي إلى شخص يوجِّهك) طريقة جيدة حقاً لتدريب نفسك على الإصغاء بانتباه وتركيز أفكارك على ما يُقال".

2. راقِب ولا تستمع فحسب

انتبه إلى كلٍّ من التواصل اللفظي وغير اللفظي على حدٍّ سواء، لتحديد مدى التواصل وعدم التواصل بينهما؛ فإذا قال شخصٌ ما إنَّه فهم ما قلته جيداً، بينما تُظهِر تعابير وجهه أو حركة كتفيه العكس، فتابِع الحديث لاكتشاف الأمر، قد تقول على سبيل المثال: "لقد قلت إنَّك فهمت ما قلته، ولكنَّك لا تبدو كذلك، فهل يمكنك إخباري بما تشعر به حيال الأمر؟".

3. صِغ الأمور بصورة إيجابية

يقول "هاسون": "عندما تسوء الأمور في العمل، تحدَّث عن نقاط قوة وصفات يتحلَّى بها الموظف أو الفريق، والتي ستساعد على حل المشكلات وتساهم في التغلُّب على الصعوبات؛ وذلك لأنَّك عندما تدعم الناس وتشجِّعهم في الأوقات العسيرة، تُلهمهم لرؤية الأمور الأفضل في أنفسهم وفي الموقف".

4. قدِّم أكثر من مجرد نقد

عندما يتعيَّن عليك توجيه النقد، توقَّف لحظة لتفكِّر قبل أن تقول أي شيء، وحدِّد ما الذي فعله الشخص الآخر بالضبط ويمثِّل مشكلة بالنسبة إليك.

ثم حدِّد ما هو التغيير أو التحسين الذي تريد رؤيته، يقول "هاسون": "لا تكتفِ بإلقاء انتقاداتك على الشخص الآخر، ولا تقُل "لقد تسبَّبتَ في مشكلة، فما هو الحل؟"، وبدلاً من قول أنَّ هناك أمر خاطئ قد حدث، قُل: "أود منك العودة إلى بعض الجوانب في هذا المشروع"، ثم اشرح ما هي هذه الجوانب".

5. كُن أكثر حكمة في اختيار مفرداتك

يقول "هاسون": "تُحدِث الكلمات الصحيحة فرقاً كبيراً"؛ لذا بدلاً من استخدام كلمات مثل "غير كفء" أو "مخطئ"، يمكنك أن تُبيِّن لزميل أو موظف كيف يكون أكثر حرصاً، مثل أن تقول: "سيكون من الجيد إذا استطعت أن تفعل كذا..." أو "الشيء الوحيد الذي قد يساعدك هو كذا..." لإضفاء طابع أكثر إيجابية على التواصل.

6. تجنَّب إلقاء اللوم

اللوم هو وسيلة مضمونة لإسكات شخص ما أو اتِّخاذ موقف دفاعي، وتتمثَّل أفضل طريقة لتجنُّب ذلك في استبدال كلمة "أنت" بكلمة "أنا"، فبدلاً من قول: "يتعيَّن عليك القيام بكذا..."، قُل: "أنا أود منك أن تقوم بكذا...".

كما يقول "هاسون": "لا تخَف من إخبار الشخص الآخر بما تشعر، فصِف له ما أزعجك أو تسبَّب في شعورك بالضيق أو الحَرج، ومع ذلك، حاول تجنُّب التحدث بنبرة تهكمية أو عدائية أو متعالية، وتحدَّث بطريقة هادئة ومحايدة؛ إذ قد يُحدِث هذا فرقاً كبيراً".