يساعدنا الذكاء العاطفي، والمعروف باسم (EQ)، على فهْم الأمور التي تثير مشاعر الآخرين فهماً أفضل، فضلاً عن أنَّه يساعدنا على العمل مع الناس بصورة أكثر تعاوناً، وإدراك عواطفهم وإدارتها، وكلما كنت أكثر مهارة في تمييز المشاعر الكامنة وراء الإشارات التي يرسلها الآخرون، تمكَّنت من التحكُّم في الإشارات التي ترسلها إليهم تحكماً أفضل، ومن ثم تستطيع أن تكون أكثر نجاحاً في الحياة.

والخبر السار هو أنّ الذكاء العاطفي شيء يمكنك تحسينه، ولكي تكون ناجحاً في حياتك، ينبغي عليك تطوير مهارات الذكاء العاطفي كي تتمكَّن من فهم الناس والتفاوض معهم بصورة أفضل.

قد تفوق أهمية الذكاء العاطفي الذكاء المعرفي عندما يتعلق الأمر بالنجاح بحسب كتاب عالم النفس "دانيال جولمان" (Daniel Goleman) بعنوان "لماذا قد يكون الذكاء العاطفي أهم من الذكاء المعرفي" (Emotional Intelligence: Why it can Matter More than IQ)، والذي يؤكد فيه على أنَّ أهمية الذكاء العاطفي قد تفوق الذكاء المعرفي عندما يتعلق الأمر بالنجاح.

ما هي عناصر الذكاء العاطفي؟

يُناقَش موضوع الذكاء العاطفي نقاشاً مستفيضاً على مستوى علم النفس، وقد حظي باهتمام إعلامي واسع على مدى العقدين الماضيين، ويعرَّف الذكاء العاطفي على أنَّه مجموعة من المهارات التي يُعتقد أنَّها تساهم في تقييم المرء لعواطفه وعواطف الآخرين، كما قد يساعد على التنظيم الفعَّال للعواطف والمشاعر.

ومن خلال مقارنته بالذكاء العاطفي، يتبيَّن أنَّ الذكاء المعرفي يميل إلى التركيز على حل المشكلات بصورة أكبر، بيد أنَّ الذكاء العاطفي يتضمَّن المزيد من العوامل التي تعدُّ مؤشراً على النجاح.

بالإضافة إلى ذلك، زعم عالما النفس "بيتر سالوفي (Peter Salovey) و"جون ماير" (John Mayer) أنَّه يمكن قياس قدرة الفرد على فهم العواطف وتنظيمها واستخدامها، ويمكن دراستها أيضاً، كما كان نشْر كتاب الذكاء العاطفي الذي أصدره "جولمان" في عام 1995 بمثابة بداية توجُّه جديد، ومن ثم صار هذا المفهوم معترفاً به على نطاق أوسع.

ورغم عدم اتِّفاق الجميع مع فكرة نموذج "جولمان" للذكاء العاطفي، بيد أنَّ هناك اتفاق عام على أنَّه موجود بالفعل، وأنَّه يشكِّل عاملاً هامَّاً يؤثر في النجاح المهني والشخصي؛ إذ يصف نموذج "جولمان" للذكاء العاطفي خمسة مجالات مقسَّمة إلى أربعة أقسام: يرتبط اثنان من هذه المجالات بالكفاءات الشخصية، بينما يرتبط آخران بالكفاءات الاجتماعية.

مجالات الذكاء العاطفي الخمسة

يشتمل نموذج الذكاء العاطفي لـ "دانيال جولمان" (Daniel Goleman) على خمسة مجالات، وهي:

  • معرفة عواطفك.
  • إدارة عواطفك.
  • تحفيز ذاتك.
  • التعرُّف إلى عواطف الآخرين وفهمها.
  • إدارة العلاقات (أو عواطف الآخرين)

 وتنقسم هذه المجالات الخمسة إلى أربعة أقسام:

  • الوعي الذاتي.
  • الوعي الاجتماعي.
  • الإدارة الذاتية.
  • إدارة العلاقات.

يُعرَف الذكاء العاطفي بأنَّه توجُّه إيجابي؛ إذ يعدُّ أمراً يمكن تحسينه وتطويره، وبينما قد لا يقبل الجميع هذا، تشير الأبحاث إلى قدرة المرء على تحسين الذكاء العاطفي بمرور الوقت.

تتكون الكفاءة الشخصية من الوعي الذاتي والإدارة الذاتية:

  • يرتبط الوعي الذاتي بالثقة بالنفس، والوعي بحالتك العاطفية، ومعرفة كيفية تأثير سلوكك في الآخرين، والانتباه إلى كيفية تأثير الآخرين في حالتك العاطفية.
  • تدور الإدارة الذاتية حول السيطرة على الاندفاعات والعواطف المزعجة، والتصرُّف وفقاً لما يتماشى مع قيمك، والتعامل مع التغيير بمرونة، والسعي وراء الأهداف والفرص حتى في مواجهة العقبات والنكسات.

تتكون الكفاءة الاجتماعية من الوعي الاجتماعي وإدارة العلاقات:

  • تتضمَّن كفاءات الوعي الاجتماعي التعرُّف إلى مزاج الآخرين، والاهتمام بما يمرون به، والإصغاء الفعَّال إلى ما يقوله شخص آخر.
  • تتضمن كفاءات إدارة العلاقات التوافق مع الآخرين، وإدارة النزاعات، والتعبير الواضح عن الأفكار، ومراعاة مشاعر الآخرين من أجل إدارتها.

في الذكاء العاطفي، يرتبط الوعي الذاتي وإدارة الذات بقدرتنا على التواصل مع أنفسنا، بينما يرتبط الوعي الاجتماعي وإدارة العلاقات بقدرتنا على التواصل مع الآخرين.

1. الوعي الذاتي

إذا فهمت مشاعرك، ستتمكَّن من التفاعل والعمل مع الآخرين على نحوٍ رائع؛ لذا تتمثَّل النقطة الأولى في النجاح في أن تسأل نفسك: "كيف أشعر؟".

يتضمن الوعي الذاتي القدرة على قراءة عواطفك والتعرف إلى تأثيرها، وإدراكك لنقاط قوَّتك ونقاط ضعفك والشعور بالثقة بالنفس، فضلاً عن القدرة على إدراك المرء لحالته المزاجية وعواطفه وفهمها بصورة أفضل، وفهم الدوافع وراءها وكيفية تأثير ذلك في الآخرين؛ ومن ثم تتطَّلب ممارسة مهارة الوعي الذاتي تطوير وعيك بحالاتك العاطفية.

2. الإدارة الذاتية

تتضمن كفاءات الإدارة الذاتية الإحساس بالإنجاز، وإظهار الأمانة، والنزاهة، والجدارة بالثقة، والقدرة على السيطرة على العواطف المزعجة، كما تتضمن الشعور بالتفاؤل والقدرة على التكيف والمرونة واكتشاف الفرص واغتنامها؛ ومن ثم يتحمَّل أولئك الذين يمارسون هذه الكفاءة المسؤولية ويتعلمون اختيار استجابتهم العاطفية.

بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الإدارة الذاتية تعلُّم إعادة تشكيل المواقف المثيرة للتوتر التي تمثل تحدياً من خلال التحكُّم في المحفزات العاطفية؛ ممَّا قد يساعدك على إدارة مشاعرك بصورة أفضل.

3. الوعي الاجتماعي

تتضمن كفاءات الوعي الاجتماعي القدرة على الشعور بعواطف الآخرين وفهم وجهات نظرهم، والاهتمام بالأمور التي يهتمون بها، فضلاً عن الشعور بالوعي التنظيمي والرغبة في مد يد العون للآخرين.

4. إدارة العلاقات

تتضمن إدارة العلاقات القدرة على التعاون والعمل الجماعي وتعلُّم كيفية حل الخلافات، وأن يكون المرء قائداً ملهماً؛ إذ يعرف أولئك الذين يتحلون بهذه الكفاءة كيفية توجيه الآخرين وتحفيزهم، فضلاً عن قدرتهم على استخدام الكثير من أساليب الإقناع، كما تتضمن إدارة العلاقات القدرة على اتِّخاذ توجُّهٍ جديد وقيادة الناس إليه، وتعلُّم كيفية تعزيز قدرات الآخرين من خلال توجيه التغذية الراجعة.

مخططات لمفهوم الذكاء العاطفي

لقد استخدم العالمان "فيليب رامسي" (Philip L. Ramsey) و"ساره ليبرمان" (Sarah I. Leberman) كفاءة الوعي الذاتي لاستكشاف وجهات نظر المدربين الناجحين في مجال الذكاء العاطفي.

الحلقة السببية للوعي الذاتي

لقد درس الفريق في هذا البحث عملية عدُّوها ضرورية من حيث مهارات الذكاء العاطفي، وهي فكرة مخطط الحلقة السببية للوعي الذاتي. ومكونات هذه الحلقة هي:

  • سلوك المتعلِّم (learner action)
  • النجاح (success)
  • الرغبة في النمو (Desire for growth)
  • فاعلية المدرب (Trainer effectiveness)
  • المراقبة الذاتية (observations by self)
  • التعرُّف إلى الأنماط (Pattern Recognition)
  • الوعي الذاتي (self-awareness)
  • المراقبة الذاتية (observations by self)
  • ملاحظات الآخرين (observations by others)
  • التغذية الراجعة (Feedback)

يستكشف هذا المخطط طريقة فريدة في التفكير، وهي فكرة أنَّ هناك علاقة بين موضوعات التعلُّم المختلفة؛ لذا يهدف نموذج تطوُّر الوعي الذاتي هذا إلى توضيح فكرة التدريب على الذكاء العاطفي؛ إذ يوفر النموذج دليلاً لتأسيس عملية تطوير مع توفير إحساس الحرية للمدرب لتقديم مواهبه وأساليبه إلى تجربة التعلُّم، كما يستكشف الطابع المتكرر لهذا النموذج الطبيعة الفوضوية أحياناً لتنمية الوعي الذاتي.

كفاءات الذكاء العاطفي الثماني

طوَّر العالمان "جوشوا فريدمان" (Joshua Freedman) و"لورينزو فارسيلي" (Lorenzo Fariselli) نموذجاً آخر جيداً للذكاء العاطفي، ويوفر هذا النموذج مجموعة من المقاييس المميزة التي قد تساعد الفرد على تطوير ذكائه العاطفي.

تُستخدم الأدوات في هذا النموذج في الكوتشينغ والتدريب والتوظيف والاحتياجات الإنمائية، وتركز على ثماني مهارات أساسية في الذكاء العاطفي لتحسين القيادة والحياة عموماً.

يشتمل النموذج على ثماني كفاءات للذكاء العاطفي تنقسم إلى ثلاثة مجالات أو "مساعي" رئيسة، وهي:

  • اعرف نفسك: كن أكثر وعياً بعواطفك وردود أفعالك.
  • اختر نفسك: كن انتقائيَّاً أكثر في استجاباتك.
  • امنح نفسك الهدف: ركِّز أكثر على الهدف كلما تقدَّمت إلى الأمام.

كما يتضمَّن التقييم استبياناً حول نتائج الأداء الرئيسة يُظهِر أنَّ عوامل النجاح تتكوَّن من أربعة مقاييس، وهي:

  • الفاعلية: القدرة على تحقيق النتائج (بما في ذلك التأثير واتخاذ القرار).
  • العلاقات: القدرة على بناء العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها.
  • السلامة: القدرة على العمل على النحو الأمثل والحفاظ على الطاقة (التوازن والصحة).
  • جودة الحياة: القدرة على الحفاظ على توازن صحي وتحقيق الإنجاز والرضا.

تُجمَع هذه المقاييس الأربعة في درجات النجاح المتباينة.

الرسوم البيانية للذكاء العاطفي

لقد أظهرت العديد من الدراسات أنَّ درجة الذكاء العاطفي مؤشر جيد للأداء عندما يتعلق الأمر بعوامل النجاح في الحياة، ويوضح الرسم البياني أدناه نتائج إحدى الدراسات، والتي فحصت أكثر من 75000 فرد من المديرين والموظفين من أكثر من 15 قطاع في أماكن العمل في 126 دولة.

وكما هو موضَّح في الرسم البياني أدناه، هناك ارتباط إيجابي قوي للغاية بين درجات الذكاء العاطفي ودرجات النجاح والأداء العام.

الرسوم البيانية للذكاء العاطفي

ما هي مصفوفة الذكاء العاطفي؟

تفحص مصفوفة الذكاء العاطفي - القائمة على مبادئ الذكاء العاطفي - فكرة السمات الفطرية مقابل التنشئة، وكذلك نقاط القوة والضعف.

يدور المنطلق الأساسي وراء الذكاء العاطفي حول بناء الوعي وبناء القدرة على العمل مع الآخرين بفاعلية؛ ومن ثم قد يساعدنا إدراك عواطفنا واستخدامها بوعي على أن نكون أكثر وعياً بمشاعر الآخرين؛ ممَّا يؤدي إلى القدرة على تعلُّم كيفية إدارة أنفسنا بفاعلية أكبر في العلاقات.

فوائد مصفوفة الذكاء العاطفي

تحدِّد مصفوفة الذكاء العاطفي القدرات والكفاءات والمهارات وسلوكات مكان العمل؛ ممَّا يمنحنا فهماً أفضل للعلاقة بين القدرات والكفاءات ومهارات مكان العمل؛ لذا يعدُّ فهم الاختلافات والعلاقات والتسلسل الهرمي للتطور مفيداً للغاية عندما يتعلق الأمر بتفسير السلوك واستهداف المبادرات التنظيمية أو التعليمية.

لقد ركزَت تنمية المهارات القيادية والتنظيمية قديماً على تنمية المهارات، وهو أمر مناسب تماماً لبيئة التعلُّم، ولكن هناك حاجة إلى نموذج أكثر قوة عندما يتعلق الأمر بالمبادرات التنظيمية الأخرى التي تؤثر في الأشخاص وكيفية عملهم معاً لإنجاز المهام؛ إذ يجب أن تركز هذه الأنواع من المبادرات على أشياء مثل القدرات والكفاءات والسلوكات في مكان العمل وفقاً لما تبيَّن من البحوث، وبدون الاهتمام بتعزيز هذه القدرات الأساسية وإيجاد طريقة لاستخدامها في الحياة العملية اليومية، قد تتضاءل إمكانات التغيير التنظيمي طويلة الأمد بصورة كبيرة.

وفقاً للمصفوفة، تُقسم القدرات إلى:

  1. التأمل الذاتي.
  2. التنظيم الذاتي أو تهدئة الذات.
  3. التعاطف.

وتُقسم الكفاءات إلى:

  • الوعي العاطفي الذاتي.
  • التقييم الذاتي الدقيق.
  • التحكم الذاتي.
  • الابتكار.
  • القدرة على التكيف.
  • المرونة.
  • المصداقية.
  • الضمير.
  • تطوير الآخرين.
  • الوعي السياسي.
  • إدارة النزاعات.
  • بناء علاقات مع الفريق.
  • القيادة.

لماذا تعدُّ هذه المهارات هامَّة جداً في مكان العمل؟

يكون أصحاب الأداء الأفضل في الوظائف التي تتطلب بعض التعقيد مثل وظيفة الميكانيكي أو موظف المبيعات أكثر إنتاجية بمقدار 12 مرة من الآخرين، فضلاً عن كونهم أكثر فاعلية بنسبة 85٪ من الموظف العادي، وفي الوظائف الأكثر تعقيداً، مثل مدير الحسابات أو مندوب المبيعات، يكون صاحب الأداء الأفضل أعلى إنتاجية بنسبة 127٪ مقارنةً مع متوسطي ​​الأداء.

ولقد خلصت الأبحاث التي أُجرِيت على مئتي شركة ومنظمة مختلفة إلى أنَّ ثلث هذا الاختلاف قد يكون بسبب المهارات التقنية والقدرات المعرفية، وقد يكون الثلثان الآخران نتيجة للكفاءة العاطفية، أمَّا بالنسبة إلى أولئك الذين يشغلون مناصب قيادية، فيعود أكثر من 80% من الاختلاف في الواقع إلى الكفاءة العاطفية.

ويقول الخبراء إنَّ الدماغ يميل إلى أن يكون اجتماعياً بطبيعته، حتى أنَّ الخلايا العصبية تقيم تواصلات مع بعضها بعضاً، وإلَّا تموت بسبب عدم التواصل.

كما يشرح الخبراء أنَّ الطفل يولد بحلقة مفتوحة في الدماغ دون تنظيم في الجهاز الحوفي، وبدون هذا التنظيم، ستنهار الأنظمة والنبضات الحيوية وتموت؛ ومن ثم يجب أن يتعلَّم الأطفال تهدئة الذات والتنظيم الذاتي، كما تُعدُّ العواطف هي أصل كل شيء نقوم به بالدماغ الحوفي، ويعني هذا التصميم ذو الحلقة المفتوحة أنَّ عواطفنا وحالاتنا المزاجية مُعدية؛ إذ تتنقَّل العواطف عادةً بين العقول أو مجموعات العمل أو تجمُّعات كبيرة من الناس؛ ومن ثم قد يساعد تصميم الحلقة المفتوحة هذا الفِرَق على العمل معاً، وقد يؤدي أيضاً إلى استمرار العنف أو تفشيه.

كما يتحدث الخبراء عن كيفية تطوُّر الذكاء العاطفي من خلال العلاقة بين الرضيع وولي أمره؛ إذ تشكل هذه العلاقات وأنماط التفكير المبكرة كيفية فهْم الطفل وتعريفه للذات والآخرين، كما يشير تصميم الحلقة المفتوحة هذا إلى أنَّنا لا نستطيع أن نكون مستقرين بمفردنا؛ إذ نستمر - حتى في مرحلة الرُشد - في البحث عن مصدر استقرار خارجي.

المكونات الأربعة الأساسية للعلاقة

هناك أربعة مكونات أو استراتيجيات أساسية يمكننا تنفيذها دائماً.

  1. الاعتراف.
  2. الانعكاس.
  3. التعديل.
  4. الابتكار أو المشاركة في الابتكار.

العنصر الأول: الاعتراف بالذات وبالآخرين، ويتضمَّن الاعتراف بالذات عدَّ النفس منفصلة عن الآخرين، بينما يتضمَّن الاعتراف بالآخرين احترام حق كل فرد في عيش تجربته الشخصية؛ فهذا الاعتراف بالنفس أولاً، ثم بالآخر هو أساس التأمل الذاتي وفهم الاختلاف.

العنصر الثاني: الانعكاس، وهو السلوك الذي يقلِّد فيه شخص إيماءة أو نمط كلام أو موقف شخص آخر دون وعي، ويحدث الانعكاس عادةً في المواقف الاجتماعية، لا سيما في وجود الأصدقاء المقرَّبين أو العائلة، ويعزز الانعكاس الاعتراف بالآخرين ويعمقه - أي الاعتراف بحق الآخر في خوض تجربته - كما أشارت الأبحاث الحديثة إلى أنَّ الانعكاس قد يكون أقوى شكل من أشكال التعاطف؛ إذ بينما تلاحظ كيف يتصرف الآخرون، ستشعر داخلياً بما يشعرون به.

العنصر الثالث: التعديل، يستمد المرء سلوك تهدئة الذات من ولي الأمر في مرحلة الطفولة؛ فبمجرد أن نتعلم تعديل أنفسنا وتجاربنا، يمكننا بعد ذلك المساعدة في تعديل الآخرين، ويساعد هذا النوع من التعلُّم الدماغ على التطور.

العنصر الرابع: الابتكار أو المشاركة في الابتكار، كأطفال، يقدِّم لنا أولياء الأمور أنشطة تساعدنا على التعلُّم والنمو والاستكشاف، وكأشخاصٍ كبار، يمكننا فعل الأمر نفسه باتِّباع حدسنا الداخلي، ولا يمكن للأشخاص في المنظمات المشاركة في الابتكار بفاعلية دون الاهتمام أولاً بهذه الخطوات الأولى في العملية.

لقد وُضع هذا الأساس في أول أربع سنوات من الحياة، ومع النية والتركيز والمشاركة في العلاقات الإيجابية، تستمر مرونة الدماغ في هذا التطور العاطفي على مدار حياتنا؛ لذا عندما ننظر في هذه المكونات الأساسية مرة أخرى - وصلتها بالذكاء العاطفي - نبدأ برؤية الإيجابيات والسلبيات.

القدرات الأساسية للذكاء العاطفي: التأمل الذاتي وتهدئة الذات والتعاطف

يدور التأمل الذاتي حول القدرة على التعرُّف إلى مختلف الأفكار والأحاسيس، بالإضافة إلى قدرتك على التواصل في حالة الراحة وعدم الراحة؛ إذ تساعدك القدرة على مراقبة نفسك على اتِّخاذ خيارات واعية، وعندما تدرك قوتك الشخصية، تدرك أنَّك المتحكِّم في أفعالك؛ بينما إذا افتقرنا إلى التأمل الذاتي، نقوم بما يلي:

  • عدم التعلُّم من التجارب بسهولة.
  • إلقاء اللوم على الآخرين.
  • لعب دور الضحية.
  • إظهار السلوك الرجعي.
  • وجود صعوبة في فهم أنَّنا من نختار استجابتنا في المواقف.
  • وجود قدرة محدودة على التصحيح الذاتي للسلوك.
  • وجود صعوبة في التفكير في كيفية المشاركة في وضع النتائج.
  • وجود صعوبة في حل المشكلات.

لذا إذا كان التأمل الذاتي متطوراً للغاية، فيمكننا تعديل سلوكاتنا وإعادة تقييمها ومراقبتها باستمرار.

وعندما نفتقر إلى تهدئة الذات، نقوم بما يلي:

  • عدم تقبُّل المعلومات السلبية.
  • إنكار الحقيقة أو إلقاء اللوم على الآخرين.
  • الانزعاج بطريقة تجعلنا نشعر بنقص القيمة أو بالرفض.
  • القيام بأعمال تخريبية.

لذا إذا كانت تهدئة الذات متطورة للغاية، نصبح قادرين على إدارة أنفسنا إدارةً أفضل إذا لامنا شخص أو هاجمنا، كما يمكننا تقبُّل الأخبار حتى السيئة منها؛ ممَّا يساعدنا على التعرف إلى المعلومات المزعجة وتصنيفها، فضلاً عن أنَّ تهدئة الذات تساعدنا على الاستمتاع بالدعم الإيجابي الذي يقدِّمه الآخرون.

وعندما نفتقر إلى التعاطف، نقوم بما يلي:

  • العزلة وعدم الاستمتاع وعدم معرفة ما يجري.
  • عدم الشعور بالفخر أو التقدير.
  • الاعتقاد بأنَّنا بلا أهمية.
  • عدم القدرة على التواصل.

عندما يتوفر التعاطف ويصبح متطوراً للغاية، نستطيع فهم الأشخاص على نحو متزايد، ونصبح أكثر قدرة على الإصغاء وعلى فهْم وتقدير الاختلافات بين الأشخاص.

الممارسات اليومية للتأمل الذاتي

هناك 8 ممارسات يومية رئيسة يساعدك القيام بها على التأمل الذاتي:

  1. التدرُّب على الشعور بالحاضر والعيش في اللحظة الحالية.
  2. ملاحظة الأحكام التي تطلقها على نفسك وعلى الآخرين.
  3. التدرُّب على ملاحظة تجاربك وتسمية مشاعرك.
  4. التركيز على ما تريد وليس على ما لا تريد.
  5. إدراك أنَّ تصرفات الآخرين مجرد انعكاس لك.
  6. ممارسة الوعي من خلال ملاحظة القصص التي ترويها لنفسك وتفسيرك لها.
  7. التدرُّب على تجزئة مشاعرك.
  8. ملاحظة إلى أي درجة تكون مشاعرك وأفكارك ورغباتك إيجابية أو سلبية.

يمكنك التدرب على التركيز على الحاضر من خلال التوقف لمرات عديدة في اليوم عن أي شيء تفعله لملاحظة ما تفكر فيه أو تشعر به حالياً، كما يمكنك محاولة ملاحظة المشاهد والأصوات والروائح في بيئتك.

يعني الانتباه إلى الأحكام التي تُصدرها إدراك أنَّ كل شخص مختلف؛ فحاول التوقف عن إصدار الأحكام وتفهُّم حياتك وحياة من حولك، بينما تعدُّ ملاحظة تجاربك وتحديد مشاعرك أسلوباً جيداً آخر؛ وذلك لأنَّك عندما تسعى جاهداً إلى تحديد شعور ما، يمكنك فهم عواطفك ككل بصورة أفضل.

تكون المشاعر والتجارب التي نمر بها مُعدِية عادةً؛ لذا يُعدُّ جميع من حولك مرآة لك؛ ومن ثم من المفيد أن تمارِس التأمل الذاتي وتكون على دراية بالمشاعر التي تطلقها في أي لحظة.

أمَّا بالنسبة إلى ملاحظة القصص التي ترويها لنفسك، فهذا أمر هام؛ إذ تُعَدُّ هذه القصص فريدة بالنسبة إلينا؛ ومن ثم تعتمد كيفية تفاعلنا في أي موقف عليها وعلى التجارب التي مررنا بها حتى اللحظة الراهنة.

كما يجب عليك تجزئة مشاعرك؛ إذ تتضمَّن هذه الخطوة التوقف عمَّا نفعل والانتباه إلى ما نشعر به؛ لأنَّنا عندما نشعر بمشاعر جياشة مثل الغضب أو الغيرة، نميل غالباً إلى تجميعها معاً.

من السهل الوقوع في فخ عقلية الضحية التي تميل إلى أن تكون أكثر سلبية، الخطوة الأولى التي يمكنك اتخاذها للتخلُّص من هذا الوضع هي الانتباه إلى عدد المرات التي تصيغ فيها تجاربك على أنَّها إيجابية أو سلبية، وسوف يساعدك إدراكك لموقفك على إنشاء مستوى جديد من الوعي.

ممارسات لبناء الثقة

هناك 10 ممارسات تساعدك على بناء الثقة بنفسك وبالآخرين:

  1. التدرُّب على التماس التغذية الراجعة من الآخرين.
  2. التدرُّب على توجيه الآخرين.
  3. ملاحظة الوقت الذي تميل فيه إلى جلد ذاتك.
  4. تحديد الأشخاص الذين ساهموا في تشكيل وجهة نظرك أو ثقتك أو كليهما.
  5. الانتباه إلى درجة ثقتك بنفسك في العلاقات الهامَّة.
  6. التصرُّف على أنَّك شخص مسؤول، وهو ما تفعله.
  7. التعرُّف إلى الأشخاص الهامِّين حقَّاً بالنسبةِ إليك.
  8. ملاحظة مستوى ثقتك في العلاقات الهامَّة.
  9. التدرُّب على تفويض بعض المهام للآخرين إذا كنت قائداً.
  10. التدرُّب على افتراض أنَّ نوايا الآخرين إيجابية.

قد يكون الحصول على تغذية راجعة من الآخرين أمراً مخيفاً، ولكنَّك ستشعر براحة أكبر في هذه العملية من خلال التدرب على ذلك؛ لذا حاول أن تطلب من شخص ما مباشرةً أن يقدِّم لك تغذية راجعة، ولاحظ كم ستشعر بالراحة في كل مرَّة تحصل عليها، كما يُعدُّ إرشاد الآخرين وتوجيههم ممارسة رائعة أخرى لبناء الثقة تؤدي إلى تحسين وعيك الذاتي وتعاطفك.

إذا وجدت أنَّك تجلد ذاتك كثيراً، فحاول أن تسأل نفسك عن المواقف التي تثير هذا الشعور، وأن تعمل جاهداً على تحديد سبب هذا الشعور حتى تتمكن من البدء بمعاملة نفسك باحترام أكبر.

بالإضافة إلى ذلك، قد يساعدك تحديد الأشخاص المحوريين الذين ساعدوا على تشكيل وجهات نظرك على اكتساب شعور بالثقة، ويمكنك أيضاً تحديد أولئك الذين تسبَّبوا في إضعاف ثقتك والعمل على تغيير وجهة نظرك، كما قد يكون الانتباه إلى درجة ثقتك بنفسك في العلاقات المختلفة أمراً مفيداً للغاية؛ لذا حاول إعداد قائمة بالأشخاص الذين تثق بهم والأشخاص الذين يُعدُّ وجودهم هاماً لمستوى نجاحك، ثم قيِّم درجة ثقتك بهم وحدِّد بعض الرسائل الأساسية التي تصل إليك منهم.

يعدُّ التصرف كما لو كنت شخصاً مسؤولاً عاملاً هامَّاً لبناء الثقة؛ وذلك لأنَّك عندما تتصرف كما لو كنت مسؤولاً، تستطيع مواجهة مخاوفك؛ ممَّا يؤدي إلى شعورك بالقوة.

وعلى المنوال نفسه، يعدُّ التعرُّف إلى الأشخاص الهامِّين حقاً بالنسبةِ إليك طريقة رائعة أخرى لبناء شعور بالثقة، كما يجب أن تلاحظ مستوى ثقتك في العلاقات الهامَّة في أثناء القيام بذلك، على سبيل المثال: عندما تفكِّر في هؤلاء الأشخاص، تصرَّف كما لو كنت على وشك إجراء محادثة هامة معهم، وتخيَّل ما قد تقوله.

ومن أحد عوامل الثقة أيضاً، تفويض الآخرين - إذا كنت قائداً - إذ يعدُّ القيام بذلك دون تحكُّم في كل كبيرة وصغيرة وسيلة جيدة لبناء شعور بالثقة مع الآخرين.

وأخيراً، حاول أن تفترض أنَّ نوايا الآخرين إيجابية؛ وذلك لأنَّ يومك سيسير على نحو أفضل حينها.

الممارسات اليومية لزيادة التعاطف

  1. التدرُّب على الاعتراف بنفسك.
  2. التدرُّب على الاعتراف بالآخرين.
  3. التعرُّف إلى أعضاء فريقك.
  4. التدرُّب على الإصغاء إلى الآخرين.
  5. تعلُّم العناصر الأساسية للحوار وممارستها.
  6. التدرُّب على بدء المحادثات في أوقات التوتر.
  7. التدرُّب على الإصغاء دون مقاطعة.

حاول أن تُحيِّي نفسك في المرآة كل صباح بفخرٍ وسعادة، وعبِّر عن تقديرك لذاتك ولإنجازاتك.

تُعدُّ ممارسة الاعتراف بالآخرين إحدى السُبُل الجيدة لزيادة التعاطف، ويمكنك فعل ذلك من خلال القيام بأفعال بسيطة للغاية، مثل أن تحييهم أو تقول لهم: "صباح الخير" وتستخدم أسمائهم في أثناء المحادثة وتنظر إلى عيونهم وتجعلهم يعرفون أنَّك مهتم بما يقدِّمونه، كما قد يساعدك التعرُّف إلى أعضاء فريقك والأفراد الرئيسين الآخرين على بناء التعاطف؛ لذا احرص على الانتباه إلى الناس والاهتمام بما قد يفكرون فيه أو يحسُّون به، والإصغاء إلى ما يقولونه لبناء مهاراتك الوجدانية.

بالإضافة إلى ذلك، قد يساعدك عدم الخوف من بدء المحادثات في أوقات التوتر على تعزيز مهاراتك في التعاطف؛ فانتبه جيداً إلى ما يُقال من خلال الإصغاء والتعلُّم وأنت تفعل ذلك.

وأخيراً، تُعدُّ ممارسة الإصغاء دون مقاطعة أمراً رائعاً حقاً، وفي الواقع، قد تتفاجأ من عدد المرات التي تميل فيها إلى المقاطعة؛ إذ تُظهِر الأبحاث أنَّ الفرد العادي يستمع لأقل من 20 ثانية قبل المقاطعة؛ لذا يتطلب الإصغاء إلى الآخرين ممارسة؛ وذلك لأنَّه علامة عظيمة على الاحترام.

دائرة الذكاء العاطفي

تتكوَّن دائرة الذكاء العاطفي من:

  • الابتكار.
  • الاعتراف بالنفس والآخرين.
  • الانعكاس.
  • التعديل.

دعنا نتعمَّق أكثر في هذه العناصر:

  1. يتيح الابتكار تعزيز التعلُّم والقدرة الداخلية.
  2. يؤكد الاعتراف بالنفس والآخرين على حضور الآخرين وأهميتهم، ويخلق إحساساً بالانفتاح.
  3. يعرف الآخرون مدى اهتمامك بهم وفهمك لهم من خلال رؤية انعكاس تجاربهم العاطفية فيك.
  4. يساعد التعديل ومحاولة التأثير بالتعاون مع الآخرين على تقليل التوتر والقلق والشعور بالانفتاح.

استخدام الخرائط الذهنية للذكاء العاطفي

لقد طوَّر "توني بوزان" (Tony Buzan) الخرائط الذهنية كأسلوب لتدوين الملاحظات؛ إذ تساعدك الخرائط الذهنية على استبدال وضع التفكير الخطي (المنطقي) بوضع التفكير الإشعاعي (الإبداعي)، كما تساعدك على الكشف عن الأفكار التي يمتلكها الدماغ حول موضوع ما من وجهات نظر مختلفة، بالإضافة إلى تمكُّنك من تنشيط تفكير الدماغ الأيمن والأيسر كبديل للتفكير الخطي المنطقي.

من فوائد الخرائط الذهنية أيضاً أنَّها تساعدك على ما يلي:

  1. تحسين القدرة على التذكُّر.
  2. تحسين الإبداع.
  3. حل المشكلات.
  4. التركيز على موضوع ما بطريقة أفضل.
  5. تنظيم أفكارك.

تحظى الخرائط الذهنية بمكانة هامَّة بصفتها وسيلة تعلُّم أمد الحياة يُستعان بها عند استخدام نهج مبنيٍّ على نظرية التعلم البنائي كقاعدة في عملية التعلُّم والتعليم، كما تعدُّ طريقة فعَّالة للغاية للحصول على المعلومات والتفكير خارج الصندوق بطريقة أكثر إبداعاً.

تحتوي الخريطة الذهنية على بنية تنظيمية تنطلق من مركز مشترك، ويمكنك بعد ذلك بناء فروع من هذا المركز باستخدام الكلمات والرموز والصور، كما يمكنك تدوين الأفكار بمجرَّد ظهورها في عقلك؛ ومن ثم لا توجد حاجة إلى إنشاء أي نوع من البنية الخطية أو المنطقية.

يعدُّ رسم الخرائط الذهنية طريقة رائعة لتعزيز العملية الإبداعية مثل العصف الذهني تماماً، وتشمل الخصائص الخمس الأساسية لرسم خرائط العقل ما يلي:

  1. الفكرة الرئيسة أو نقطة التركيز أو الموضوع الذي يُعرَض في صورة مركزية.
  2. ظهور الموضوعات الرئيسة التي تنطلق من وسط الصورة كفروع.
  3. رسم الفروع التي تتكون من صورة أو كلمة رئيسة أو طباعتها على الخط المرتبط بها.
  4. تمثيل الموضوعات الأقل أهمية كأغصان من الفروع ذات الصلة.
  5. رسم الفروع التي تشكِّل بنية محورية متصلة.
  6. فكِّر في فكرتك الرئيسة العامَّة، واكتبها في منتصف الصفحة.
  7. اكتشف بعض الموضوعات الفرعية لمفهومك الرئيس، وارسم لها فروعاً تمتد من المركز؛ قد يبدو هذا مثل شبكة العنكبوت.
  8. ركِّز على استخدام عبارات قصيرة أو حتى كلمة واحدة.
  9. أضِف صوراً لتذكُّر الأفكار أو لتصوير رسالتك تصويراً أفضل.
  10. حاول التفكير في نقطتين رئيستين على الأقل لكل موضوع فرعي أنشأته، وأنشئ فروعاً لهما.

كيفية صنع خريطة ذهنية

وفي ضوء الذكاء العاطفي، يمكننا فحص نموذج "جولمان" الذي يتضمَّن خمسة عناصر للذكاء العاطفي، والتي تُقسم بعد ذلك إلى أربعة أرباع:

  • الوعي الذاتي.
  • الوعي الاجتماعي.
  • الإدارة الذاتية.
  • إدارة العلاقات.

تُقسم الفروع الرئيسة في الخريطة الذهنية بصورة أكبر لمساعدة المرء على رؤية جميع الجوانب المختلفة لكل ربع؛ إذ يمكن للمرء أن يرى المهارات المطلوب تطويرها من خلال فحص كل من هذه الأرباع الأربعة.

كما تتمثَّل إحدى الطرائق الرائعة لاستخدام الخريطة الذهنية للذكاء العاطفي في سرد ​​جميع الجوانب المختلفة داخل كل ربع وكيفية انطباقها عليك؛ حتى تتمكن من معرفة المجالات التي قد لا تزال بحاجة إلى بعض التحسين.

شبكات الذكاء العاطفي

والآن بعد أن استكشفت الذكاء العاطفي وعرفت المزيد عنه، حان الوقت لتحسينه، وهناك بعض الطرائق البسيطة للقيام بذلك؛ إذ يمكن تطوير الذكاء العاطفي وتعزيزه بمرور الوقت، وكلما سعيت أكثر إلى فهم عواطفك وكيفية تأثيرها فيك، صارت حياتك الشخصية والمهنية أفضل.

إليك بعض الاستراتيجيات التي قد تساعدك على اتِّخاذ إجراءات ملهمة لتعزيز ذكائك العاطفي.

الوعي الذاتي

إليك بعض النصائح لتطوير وعيك الذاتي:

  • اعلم أنَّك تفهم الأمور من خلال الطريقة التي تُعرِّف هذه الأمور بها.
  • اعمل على تحسين المفردات التي تصف بها العواطف، على سبيل المثال: إذا شعرت بالخوف، فحاول وصف ما تشعر به بالضبط، تأكَّد إن كنت تشعر بالضيق أم الذعر أم التوتر أم القلق فحسب.
  • تقبَّل نفسك كما أنت تماماً.
  • كُن حازماً، وتدرَّب على الرفض أو قول "لا" بطريقة غير مُهينة.
  • قل ما تريد أن تقوله.
  • قاوم الغرائز والإغراءات للتحكم في عواطفك.
  • كُن مرناً، وتدرَّب على تحويل عواطفك من حالة إلى أخرى، على سبيل المثال: حاول أن تبتسم عند إرسال أخبار مؤسفة.

الإدارة الذاتية

إليك بعض النصائح لتطوير الإدارة الذاتية:

  • مارِس القدرة على تنظيم العواطف من خلال فعل شيء في الوقت الراهن لإيقاف المشاعر أو تغييرها، أو حاول الاسترخاء في وجودها.
  • نظِّم عواطفك لتعزيز ذكائك العاطفي، على سبيل المثال: عندما تغضب، حاول إعادة التفكير في الموقف أو النظر إليه بمنظور مختلف.
  • انتبه إلى عواطف الآخرين.

الوعي الاجتماعي

إليك بعض النصائح لتطوير وعيك الاجتماعي:

  • تعرَّف إلى عواطف الآخرين وحقيقة أنَّ عواطفهم تحرِّكهم.
  • اعلم أنَّ العواطف التي تحدِّدها في الآخرين تنتشر وتؤثر في الجميع.
  • تعلَّم التغلُّب على هذه النزعة من خلال التواصل مع المشاعر السلبية واستبدالها بمشاعرك الإيجابية.
  • لا تصدق كل ما تسمعه.
  • رُد الجميل للمجتمع وقدِّم المساعدة كلما استطعت.
  • تواصل مع أشخاص إيجابيين أو مجموعات اجتماعية أخرى للمساعدة على بناء مهاراتك.

إدارة العلاقات

إليك بعض النصائح لتطوير إدارة العلاقات:

  • ضَع حدوداً حول عواطفك، وتعلَّم كيفية التعرُّف إليها على أنَّها منفصلة عن عواطف الآخرين.
  • اعلم أنَّك لست مضطراً لبناء عواطفك بناءً على مشاعر الآخرين.
  • اعلم أنَّ في إمكانك ألَّا تتجاوب مع كل المشاعر المرسلة إليك.

الحافز الداخلي

من الهامِّ الاستمرار في التركيز على الأهداف القوية للحفاظ على حافزك؛ إذ يمنحك ذلك الشعور بالثقة بالنفس والفاعلية الذاتية، كما يتعيَّن عليك الحفاظ على موقف إيجابي رغم عواطف الآخرين السلبية، والبقاء في بيئة محفِّزة قدر الإمكان.

في الواقع، يُعدُّ التحفيز الذاتي موضوعاً معقداً؛ إذ يرتبط بمدى مبادرتك عندما يتعلق الأمر بتحديد الأهداف؛ ومن ثم عندما تعتقد أنَّك تمتلك المهارات والقدرات اللازمة لتحقيق أهدافك، يمكنك توقُّع النجاح وتحقيقه.

تمرين لتعزيز الذكاء العاطفي

  1. اكتب قائمة تتضمَّن 10 عواطف إيجابية و10 عواطف سلبية يمكنك التواصل معها.
  2. ابدأ بتدوين السعادة والحزن على رأس كل قائمة.
  3. حاول فهم كل من المشاعر التي ذكرتها، وحدِّد أسباب حدوثها.
  4. لاحظ التأثير المحدَّد لهذه العواطف وكيف تجعلك تشعر.

في الختام

يساعدك الذكاء العاطفي على أن تكون ذكياً بشأن عواطفك، فلا يدور الأمر حول كونك لطيفاً فحسب؛ بل حول كونك صادقاً والتصرف على سجيتك، كما يساعدك الذكاء العاطفي على أن تصبح أكثر وعياً بمشاعرك وكيفية تأثيرها في الآخرين؛ لذا يجب علينا الاستمرار في تعلُّم المزيد عن الذكاء العاطفي من أجل النجاح الشخصي والمهني.

في النهاية، قد يساعدك تعزيز إحساسك بالذكاء العاطفي على قراءة إشارات الآخرين اللفظية وغير اللفظية بصورة أفضل، والاستجابة لها على نحو أكثر ملاءمة.

يعرِّف "دانيال جولمان" (Daniel Goleman) الذكاء العاطفي على أنَّه:

  • معرفة عواطفك والتحلِّي بالوعي الذاتي أو القدرة على التعرُّف إلى المشاعر فور حدوثها.
  • إدارة عواطفك أو التعامل مع مشاعرك على نحوٍ مناسب.
  • تحفيز نفسك لتحقيق الأهداف.
  • التعرُّف إلى عواطف الآخرين والتعاطف معهم.
  • إدارة العلاقات وامتلاك المهارات اللازمة لإدارة مشاعر الآخرين.

يتحدث "جولمان" في كتاب "الذكاء العاطفي" (Emotional Intelligence) عن الإدارة بالعواطف، والتي تتضمن المشاركة في العمل الجماعي، والحفاظ على التواصل، والتعاون، والإصغاء، والتعبير عمَّا يدور في ذهنك، كما يتحدث عن الآثار المدمِّرة للموظفين البائسين والرؤساء المتغطرسين، مشيراً إلى أنَّ هذا يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية والمزيد من الأمور السيئة مثل عدم الالتزام بالمواعيد النهائية؛ ممَّا يؤثر في النتيجة النهائية، ويشير إلى أنَّ العامل السعيد هو عامل منتِج.

كما يقول "جولمان": "تتغير قواعد العمل، وصار الحكم يعتمد على معيار جديد، وهو أنَّ الكفاءة لا تُحدَّد فقط من خلال مدى ذكائنا، أو من خلال تدريبنا ومدى خبراتنا، ولكن أيضاً من خلال كيفية تعاملنا مع أنفسنا ومع بعضنا بعضاً".

لذا يعتقد "جولمان" أنَّ امتلاك الذكاء العاطفي ضروري لتسهيل التعاون والتآزر؛ ممَّا يدفعنا جميعاً نحو النجاح، وهذه هي الفائدة الحقيقية للذكاء العاطفي.