يقول خبير الذكاء العاطفي دانييل غولمان (Daniel Goleman) إنَّ القادة عندما يتفهَّمون ما يشعر به الآخرون، يصبحون أكثر فاعليةً في أعمالهم.

يُعرَّف التعاطف بأنَّه امتلاك القدرة على الإحساس بمشاعر الآخرين ونظرتهم إلى الأمور، والاكتراث الحقيقي بمخاوفهم، وملاحظة ما يشعرون ويفكرون فيه؛ وهو الشعور بالعواطف غير المعلَنة، مما يجعلك تُصغي باهتمام لاستيعاب وجهة نظر الآخر، والانتباه إلى المصطلحات التي يستخدمها للتعبير عما يعتقد أنَّه يحدث.

ينسجم القادة المتعاطفون جيداً مع الأشخاص من الخلفيات والثقافات المختلفة، ويعبِّرون عن أفكارهم بأساليب يفهمها الطرف الآخر؛ حيث لا يعني التعاطف تقويض أداء الشخص والسخرية منه كي تتمكن من التلاعب فيه؛ بل معرفة أفضل السبل للتعاون معه للعمل سوياً.

تصوَّر جدلاً هذا المثال: يعمل محلل أنظمة بارع في القسم الاستشاري لشركة تقنية؛ حيث يمكنه حل المشكلات التي تَصعب على الجميع، لكن لم يسمحوا له بالاحتكاك بالعملاء نظراً لأنَّه لا ينخرط في الثرثرة مع زملائه ولا يتواصل شخصياً مع أيِّ شخص أو عميل أو يسأله حتى عن وجهة نظره في مشكلة تواجهه؛ بل كان يتخذ قراره الذي يراه مناسباً لحل المشكلة ويمنع العميل من التدخل، نلاحظ أنَّ محلل الأنظمة ذاك يفتقر حتماً إلى التعاطف.

نحن جميعاً نعلم أهمية التعاطف في علاقاتنا الشخصية؛ لكن ربما قلة منا يدركون أهميته في مكان العمل؛ حيث نحتاج إلى التعاطف للعمل بفاعلية مع الآخرين، لا سيما في مجال المبيعات والتعامل مع العملاء والفِرَق والقيادة.

تنبع الكفاءات في مجال إدارة علاقات الذكاء العاطفي من التعاطف، وهو الأساس لمهارات إدارة العلاقات الأكثر تعقيداً، بما فيها التأثير في الآخرين، وتوجيههم، والتعامل مع النزاعات بينهم، وإلهامهم بصفتك قائدهم، وتعزيز العمل الجماعي.

يقوم المديرون التنفيذيون الذين يواظبون على أخذ وجهات نظر الجميع - وهو ما يعد جزءاً لا يتجزأ من التعاطف - بعمل أفضل في المهام خارج البلاد؛ وذلك لأنَّهم يستطيعون التعرف بسرعة إلى المعايير غير المُعلَنة للسلوك والعقليات للثقافات المختلفة؛ حيث وجدت الأبحاث في مركز القيادة الإبداعية ((Center for Creative Leadership (CCL) أنَّ التعاطف يبشِّر بأداء وظيفي أفضل للمديرين والقادة.

فعندما يقوم المديرون التنفيذيون بتقييم أداء 360 درجة - وهي عملية تُجمَع من خلالها التغذية الراجعة من المرؤوسين والزملاء والمشرفين بالإضافة إلى التقييم الذاتي للموظف نفسه - لذكائهم العاطفي، يقيِّم أصحاب مهارات التعاطف العالية أنفسهم مثلما يُقيِّمهم الآخرون؛ بينما يجهل الذين يُقصون الآخرين عنهم مَواطن الضعف خاصتهم.

يرجع ذلك إلى تأثير كفاءة أخرى هي الوعي الذاتي العاطفي الذي يُعدُّ نواة الذكاء العاطفي؛ حيث يدل امتلاك وعي ذاتي عاطفي عالٍ على إدراكك أيضاً لرأي الآخرين بك، فتستشعر كيف يفكرون ويشعرون إزاءك، وتدرك كيف ينظرون إليك، أما إن كنت تفتقر إلى الوعي الذاتي العاطفي، فستضعُف مهارتك في التعاطف أيضاً.

يُعدُّ المديرون التنفيذيون ذوو التعاطف العالي الأفضل في ضمان مشاركة الموظفين وانخراطهم في العمل، فضلاً عن أنَّ العملاء يفضِّلون التعامل مع الموظفين المتعاطفين أكثر من غيرهم.